Soap Kills أو الصابون يقتل فرقة من مجموعة لبنانية وأخرى
فلسطينية.. أي أنها من شباب تعودو على أن تتخاطفهم الجهات ويأخذهم العالم
باتساعه وتراميه المتعدد ويبقون أبد العمر في الحنين لأوطانهم، هذه هي
ذاتها القصة التي تكررت في اتجاههم الغنائي الذي غرف من بحور العالم وبقي
على حنين عربيته واصوله، يتعاملون بمرونة مع الغناء الهندي والغربي والروك
وينتجون من كل هذا فنا مميزا وغاية في الحداثة، يكفي أن نتأمل اسم الفرقة
لنجد المعنى الدفين والمميز والغريب في آن لطريقتهم.
الصابون يقتل يعيدون الحياة لبعض الجمل بمجاورتها لقطع اخرى من أغنيات
أخرى.. إنه كولاج سائح في موجة السمع، هي فلسفة تلحق بالعولمة آخذة معها
نظرتها الخاصة للتراث العربي، يقدمون معالجات موسيقية لأغنيات غنتها
أسمهان وعبدالوهاب وعدوية ونجاح سلام وأم كلثوم وآخرون لهم ذات المستوى من
الطربية، بالطبع أخذ هؤلاء العمالقة بروح شبابية قد يوصف بأنه لا مبالاة
بأصالة الماضي وعراقته في حين أنه قد لا يكون إلا سلوك المرونة المبدعة في
أخذ الماضي.. والجدية في عيش الحاضر إذا اقترنا في كل واحد واتجاه واحد
سيفرز بالضرورة من كل تاريخه الصوتي جملا شاعرية عميقة ومنفردة وسهلة
الالتقاط بقيت تتكرر في ذاكرتهم الشابة التي قد تحلل الأشياء بهوى ومنطقية
تميل للنغمة الأكثر خفة وسهولة نسبة للجو الموسيقي الذي كانت تحضر فيه ذات
الجمل في أغنياتها الأصيلة، هذه الحداثة في طرح الفكرة مجدداً أو الجملة
مجدداً في أطر جديدة كليا هو سلوك حداثة ثقافية لا يمكن اغفال الإبداع
فيها خصوصاً وهو يأخذ انتباهنا حين يأخذ جملة من كلها ومعناها الذي
تعودناها فيه لمحيط آخر وإيحاء آخر يجعلنا نتأمل لا محالة في البعد الذي
قد تعطية الموسيقى لمعاني الكلمات وبعدها النفسي. إنهم ينتصرون للنغمة
الموسيقية والأداء العولمي ولا شك.
تغني في فرقة Soap Kills المطربة الشابة ياسمين حمدان وهي خريجة علم
نفس من لبنان ودرست السينما في فرنسا ثم اتجهت لغناء الروك حتى كونت خطها
الخاص وبصمتها المميزة عبر الفرقة، يلحن للفرقة زياد حمدان وهو فلسطيني
يكتب أحياناً كلمات الأغاني بالكامل.
حداثة شعور زياد بالأجواء المحيطة دفعته باتجاه حداثة استخدام آلية
جديدة في التقاط أصوات المدينة بعشوائيتها الفريدة كما نغمها في أغنية
عرانيس حيث جمع الكلمات المتناثرة في صباحات وسط المدينة (نداءات البويا
والعرانيس وعالسكين يا سكر يا بطيخ وقرب عالطيب قرب.. ترمس ترمس.. اركب
اتوبيس.. محطة الكورنيش) ثم قام وياسمين بدمجها بوعي والتقاط جميل مع
أغنية ل عمر الزعني (كله نظيف كله نحيف كله مهفهف كله لطيف.. آه يالطيف
تتلطف بالصبايا يالطيف يالطيف.
تتحدث عن الناس في المدينة وليالي المدينة، أجمل ما في هذه الأغنية هو
كونها أغنية حديثة والأغنية الحديثة العالمية أهم ما فيها الإيقاع ونقل
الأجواء ما في هذه الأغنية هو كونها أغنية حديثة والأغنية الحديثة
العالمية أهم ما فيها الإيقاع ونقل الأجواء الإنسانية المحيطة بأمانة دون
محاولة تأنيقها فكم يبدو مميزاً وغنياً التقاط رهافتهم في اختيار النغمة
المتتابعة في صوت البائعين والأصوات مثلا.
كلماتهم في مجملها بسيطة واهتمامهم الأول بالإيقاع كما ذكرت لكن هذا
القول لا يعني بالضرورة أن هذه الصفات تمثل ركنا ضعيفاً في اتجاههم الذي
يتعمدونه وبشدة لإيمانهم بالابتكارية والإبداعية في خلق هكذا موسيقى.. كما
يحدث مع غالب الأغنيات العربية الهابطة فيحدث في بعض اغنياتهم أن تتداخل
الكلمات الفصيحة وألحانهم بشكل جذاب معبأ بالإيحاءات التي يندمج فيها أداء
المطربة بأجهزة الدمج فتخلق عالماً سحرياً لا تحضر فيه الكلمة فقط بل تحضر
بشكل أكثر حدة تطورات النغمة الموسيقية والتعامل الجديد مع الكلمة الأنيقة
التي دائما ما تعودناها تأتي بقالب ارستقراطي.
الخليط الرقيق من الآلات الحديثة الغيتار والبيانو والسكسفون هو في
الغالب الأكثر حضوراً في أغنياتهم جنباً إلى جنب مع أجهزة الدمج الموسيقية
الأحدث كل هذا يجعل منه زياد حمدان طريقاً لقول شبابه ونقله للعالم الذي
سيستغرب بالطبع النغمة العربية الحاضرة في التوزيع الغربي..
وسيستغربه العرب بالطبع لخفة الكلمة واللحن، الكلمة التي تعودوها طربية بطيئة الوصول، إنها مغامرة من مغامرات المجانين فعلاً.
Soap Kills لديهم 5ألبومات فقط أولها LOST عام 1997و LIVE AT CIRCUS
عام 1999و BATER عام 2001و شفتك عام 2002وانتا فين 2003، وهم يعدون لطرح
ألبومهم الجديد هذه الأيام.
أقاموا حفلاتهم في ألمانيا وفرنسا وأستراليا إذ موسيقاهم من الجودة
والاستحقاق أن يصلوا لمسارح الأوبرات في الخارج، لكنهم غير مشهورين بما
يكفي في العالم العربي.. ربما لأن اتجاههم عولمي وقد يعد غريبا.
Wednesday, May 13, 2009
Add a Comment
Add a Comment
<<Home








